free web hosting | free hosting | Business WebSite Hosting | Free Website Submission | shopping cart | php hosting

الخطوة الراسخة هي التي تحلق بجناحين من دون أن تنأى عن أرض الواقع

          

           هناك حيث ترتاح شمس المشرق على طين الفرات ألقى الوالد القادم من حماة حقائب ترحاله.. وهناك كانت ارتعاشه أهداب الطفل في صرخة المجئ إلى الدنيا..يومها خبأوه عن العيون لثلاثة أيام خشية الحسد ..

كبر الطفل ..كانت ذاكرته تسجل الأماكن وتحولها إلى مادة مؤجلة للكتابة.. فدأب على الذهاب إلى نهر الفرات في محاولة لعقد صداقة نادرة بين كائنين من ماء ..أحب المدينة إلى درجة الهيام .. وحين اشتد حلمه غادر إلى حلب لدراسة الحقوق، وهناك بدأت رحلة الحياة.. حيث المدينة جديدة بكل تفاصيلها .. كانت النقلة عسيرة من بلد صغير يتوكأ على بساطته إلى مدينة تعدو بسرعة مذهلة..فكان اللحاق بها صعباً .. وقف على مشارف المدينة متحدياً ..ألقى بصر الرجاء نحو السماء ثم غاب في الزحام..كان عليه أن يجد وسيلة أخرى للعيش غير النقود البسيطة التي كان يرسلها له والده الذي لديه عشرة أبناء غيره ..

عمل بالصحافة التي أحبها منذ لثغته الأولى ولم تمض أشهر على التحاقه بجريدة الجماهير المحلية حتى قرر رئيس التحرير رضوان فاخوري آنذاك أن يسلمه رئاسة القسم الثقافي والفني..لكنه رفض احتراما لرئيس القسم السابق ،فقرر رئيس التحرير أن يعطيه المناوبة الليلية للجريدة ليتابعها في المطبعة أثناء طباعتها وقبل صدورها متمتعا بصلاحيات رئيس التحرير ..وفي هذه الآونة كان الفتى يكافح للبقاء في مدينة تلفظ الأقل منها ذكاء.

التفت مدير المركز الإذاعي والتلفزيوني حينها أحمد زعتور إلى كتاباته فطلب منه أن يشاركه في كتابة بعض فقرات البرامج التي يعدها ،وكذلك فعل الكاتب المعروف عبد الفتاح قلعه جي حين أتاح له الكتابة في الإذاعة، ولم يكن المشرف على الصفحات الثقافية في جريدة الثورة سعد القاسم بأقل انتباها من هؤلاء فاستكتبه في الصفحة الثقافية ..وكانت النقلة الأكثر رسوخا تلك التي دله عليها الشاعر عصام ترشحاني حين أخبره أن كتاباته تصلح لأن تنشر في صحيفة البيان الإماراتية وكانت البداية الأولى الناجحة للتحليق خارج سرب المحلية .. بعد ذلك أصبح يكتب في جريدة صوت الكويت الدولي التي انطلقت عام 1990من أكثر من دولة .. وسافر بعد ذلك إلى الكويت وعمل فيها بالصحيفة نفسها وبعد إغلاق الصحيفة انتقل للعمل في صحيفة القبس وكان لمدير التحرير الدكتور أحمد طقشة الأثر الكبير في مسيرته العملية فقد تأثر به وبأسلوب إدارته كما أن الدكتور أحمد فتح له آفاقا واسعة من الحرية ليبدع في فضاءاتها ، وتسلم مهمة إعداد صفحة بعنوان ((قضايا أدبية)) كانت تصدر ضمن ملحق ((قضايا القبس)) الذي يشرف عليه الإعلامي المخضرم سهيل عبود ،وبعد سفر رئيس قسم الفنون والثقافة درويش برجاوي وتركه للصحيفة أوكل إليه مدير التحرير مهام القسم، ثم انتقلت في هذه الأثناء الشاعرة المعروفة سعدية مفرح الى القبس فاستفادت الصحيفة من تجربتها الثقافية وتسلمت رئاسة القسم الثقافي وظل القسم الفني تحت مسؤوليته، وكان لحضور الشاعرة سعدية مفرح الأثر الواضح بالارتقاء بالعمل الثقافي في الصحيفة وما تزال حتى الآن.

وفي عام 1999 وبعد سبع سنوات من عمله في القبس جاءه عرض للعمل في صحيفة الأنباء الكويتية بمنصب سكرتير تحرير فانتقل إليها وظل فيها لمدة عام تقريبا ثم انتقل للعمل رئيسا لتحرير صحيفة الدومري السورية وكانت هي أول صحيفة مستقلة تصدر بعد أربعين عاما من وقف التراخيص الخاصة تقريبا.

وكانت الصحيفة لأخيه فنان الكاريكاتير الشهير علي فرزات، واستطاع مع مجموعة من الإعلاميين الشباب مثل زياد غصن وسمر طراف وعماد عبد الحليم وحسن حميد وإياد شربجي وعلي حمرة ورزان توماني واسعد فرزات وإبراهيم الجبين ولقمان ديركي وكوكبة أخرى من الشباب ..استطاع أن يصل بالصحيفة إلى أرقام توزيع خيالية وكان لحضور أخيه الفنان علي الأثر الواضح في نجاح الجريدة فكان اسمه عاملا مهما لهذا النجاح إلى جانب دعمه المادي اللامحدود لها.. ولكن مع ذلك لم يكتب للصحيفة الاستمرار وهي تجربة سيكتب عنها لاحقا في هذا الموقع.

عاد بها إلى الكويت وعمل مديراً لتحرير مجلة ((السيدة الأولى)) .. ثم انتقل إلى العمل لدى مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري والى جانب ذلك عمل سكرتيراً لتحرير مجلة البيان الصادرة عن رابطة الأدباء ومستشاراً لمجلة قطوف ويعد فيها ملفا ثقافيا اسمه روافد. واستمر يكتب في الصحف والتي له فيها أرشيف ضخم .إلى جانب مسيرته هذه في الإذاعة والتلفزيون بإعداد البرامج الثقافية الهامة والتي تركت معالمها واضحة على المتلقي.. وجاءته عدة عروض من الخليج للعمل في صحفها لكنه آثر البقاء في الكويت

وتستمر الرحلة ..

ملامح شخصية